الشيخ الجواهري
106
جواهر الكلام
وفي كشف الرموز وكان فاضل منا شريف يذهب إلى التحريم ، ويدعي أنه سمع ذلك مشافهة ممن قوله حجة ، وهو مؤيد للنصوص ، مضافا إلى قوله تعالى ( 1 ) " من حيث أمركم الله " وإلى الأمر ( 2 ) بالاعتزال في المحيض للأذى ، ولا ريب أن النجو أعظم ، بل وإلى آية الحرث ( 3 ) فإن موضع الحرث الذي يتوقع منه حصول الولد القبل لا الدبر . لكن الجميع كما ترى ، فإن الخبر الأول ضعيف ، والثاني لا دلالة صريحة فيه على المنع ، مع اختلاف النسخ فيه ، وعدم ظهور المراد من بعضها ، بل ظهور بعضها ، في الكراهة ، والثالث ظاهر في الكراهة . والرابع إنما هو في تفسير الآية على أن تحصيل المراد منه لا يخلو من خفاء ، إذ هو إن كان لبيان إتيان المرأة من قبلها ، لكن من خلفها وحينئذ يكون السؤال من أبي الحسن عليه السلام عن ذلك خرج عن موضوع ما نحن فيه ، وإن كان المراد بيان جواز الوطء في الدبر لكن لم يكن المراد من الآية خصوص الدبر كان دالا على المطلوب لا منافيا ، مضافا إلى ما في الأول منهما من النقل عن أهل المدينة من التعريض في المخالفة ، مع أن المعروف فيما بينهم المنع لا الجواز ، فلا يبعد حينئذ وجود الخلل من الراوي في الخبر المزبور ، اللهم إلا أن يريد بأهل المدينة الكناية عن الإمام عليه السلام وأتباعه ، فأقره الإمام عليه السلام على ذلك ، ثم ذكر ما يدل على فساد استدلال المخالف على المنع بالآية وحينئذ يكون دالا على الجواز لا المنع ، وكذا قوله " أهل الكتاب " في الخبر الثاني ، أي من عنده علم الكتاب ، ويمكن إرادة مالك وأتباعه من أهل المدينة ، والكناية عن العامة بأهل الكتاب تشبيها باليهود ، وعلى كل حال فالخبر غير واضح . والخامس لم يعلم المراد به ، وعلى فرض كونه المعصوم عليه السلام فهو خبر معارض بما عرفت .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 222 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 222 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 223 .